جنيف، 19 يونيو 2025
إن الهجمات الواسعة النطاق والمتواصلة التي تشنها إسرائيل على إيران، وضربات الصواريخ والطائرات المسيرة عن بعد التي تشنها إيران رداً على ذلك، لها آثار إنسانية خطيرة على حقوق الإنسان وعلى المدنيين، وتهدد بإشعال المنطقة بأسرها.
لقد تسببت الغارات الجوية المكثفة والضربات الصاروخية وهجمات الطائرات بدون طيار في إلحاق أضرار جسيمة تتجاوز الأهداف العسكرية. إذ قتلت وجرحت مدنيين وألحقت أضراراً جسيمة بأهداف مدنية واسعة النطاق، كالبنية التحتية الطبية والمباني السكنية وخطوط أنابيب المياه ومنشآت النفط والغاز. وتشير أحدث الأرقام الرسمية الإيرانية إلى مقتل 224 شخصاً، بينما تتحدث منظمات حقوق الإنسان إلى سقوط أكثر من ضعف هذا العدد، بالإضافة إلى عدد أكبر من الجرحى. أما الأرقام الرسمية في إسرائيل فتشير إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 840 آخرين. ويجري نزوح عدد كبير ومتزايد من المدنيين، لا سيما من طهران، بعد إنذارات الإخلاء التي شملت مساحات واسعة من العاصمة الإيرانية.
أذكّر بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني – الملزمة للطرفين – التي تطالب بالاحترام الكامل في إدارة الأعمال العدائية لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات، وتحظر الهجمات العشوائية وتلك المتعمدة على المدنيين أو الأعيان المدنية.
إنه أمر مروع أن نرى كيف يتم التعامل مع المدنيين كأضرار جانبية في سير الأعمال العدائية. وتشير التهديدات والخطاب التحريضي من قبل مسؤولين كبار من كلا الجانبين إلى وجود نية مقلقة لإلحاق الأذى بالمدنيين.
إن السبيل الوحيد للخروج من هذا التصعيد المتصاعد وغير المنطقي هو أقصى درجات ضبط النفس والاحترام الكامل للقانون الدولي والعودة بحسن نية إلى طاولة المفاوضات.


