جنيف 19 يونيو 2025
بيان صادر من رضوان النويصر الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان : قال الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان: بينما يمر اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، لا يزال العنف الجنسي يُخلّف ندوباً دائمةً على الأفراد والأسر والمجتمعات بأكملها في كل أنحاء السودان. ومع دخول الحرب عامها الثالث، لا يزال العنف الجنسي المرتبط بالنزاع مستشرياً على نطاق واسع، وأشعر ببالغ القلق إزاء استمرار فشلأطراف النزاع في منع وقوع مثل هذا العنف.
حتى 31 مايو 2025، وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 368 حادثة عنف جنسي مرتبط بالنزاع في السودان منذ اندلاع الحرب، شملت ما لا يقل عن 521 ضحية. وتضمن أكثر من نصف هذه الحالات جرائم اغتصاب، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، الذي غالباً ما استهدف النساء والفتيات النازحات، وغالباً ما يتسم بالكراهية العرقية. وقد نُسب أكثر من 70% من الحوادث التي تم توثيقها إلى قوات الدعم السريع. ومع ذلك، لا يعكس هذا الرقم إلا جزءاً ضئيلاً من الواقع، مقارنةً بمئات الحوادث التي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب وصمة العار، والخوف من الانتقام، وانهيار الأنظمة الطبية والقانونية في بعض المناطق.
وتُشير شهادات الناجيات من العنف الجنسي مدى الوحشية المروعة والأنماط السائدة لهذه الأفعال الفظيعة. وقد وثقت المفوضية حالات اغتصاب ارتُكِبت بحق الضحايا أمام أفراد أُسرهم، وحوادث اختطاف متبوعةً بعنف جنسي، واتجاراً لغرض الاستغلال الجنسي، واعتداءاتٍ على ناشطات، بمن فيهن اللواتي يعملن على توثيق حوادث العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. وغالباً ما يرافق العنف الجنسي وقوع انتهاكات جسيمة أخرى، منها القتل، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي.
ومع تصاعد وتيرة الصراع خلال عام 2025، زادت التقارير حول استخدام العنف الجنسي، بما في ذلك على أساس الاصل الإثني، كأداة لبثّ الرعب والانتقام والترهيب من قبل طرفي النزاع، والميليشيات والجماعات التابعة لهما.
النساء والفتيات لم يبدأن الحرب، ومع ذلك يواصلن تحمل تبعاتها. ويُعدّ العنف الجنسي المرتبط بالنزاع حالة طوارئ جسيمة في مجال حقوق الإنسان وأزمـة إنسانية، وأذى يمتد أثره الى الأسر، والأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب، وأجيال بأكملها، بينما لا يزال الجناة دون عقاب في أغلب الأحوال.
أُدين بشدة استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحرب الدائرة في السودان. فانتشار هذا العنف يُخلّف آثاراً مُدمّرة وطويلة الأمد على الصحة الجسدية والإنجابية والنفسية للناجيات، ويُمزّق النسيج الاجتماعي لمجتمعات بأسرها. تجب حماية النساء والفتيات والرجال والفتيان من العنف الجنسي، وضمان أمنهم وسلامتهم. كما تجب محاسبة الجناة، وتعبئة آليات العدالة الوطنية والدولية لإنهاء الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم البشعة.
أدعو جميع أطراف النزاع والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، ومحاسبة الجناة بغض النظر عن انتماءاتهم، وضمان حصول الناجين والناجيات على الرعاية الطبية، وحماية الأجيال القادمة من تكرار هذه الفظائع. ومهما طال أمدها، لا ينبغي حرمان هذا الجيل والأجيال القادمة من العدالة.
انتهى


