جنيف (28 أكتوبر 2025) –
تلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير متعددة ومثيرة للقلق تفيد بأن قوات الدعم السريع ترتكب فظائع، بما في ذلك إعدامات بإجراءات موجزة، بعد سيطرتها على أجزاء كبيرة من مدينة الفاشر المحاصرة، شمال دارفور، ومدينة بارا في ولاية شمال كردفان في الأيام الأخيرة.
وقال فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: “في الفاشر، تشير التقارير الأولية إلى وضع بالغ الخطورة منذ أن أعلنت قوات الدعم السريع أمس سيطرتها على الفرقة السادسة للمشاة التابعة للجيش”.
وأضاف: “يتزايد خطر وقوع انتهاكات وفظائع أوسع نطاقًا بدوافع عرقية في الفاشر يومًا بعد يوم. يجب اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة على وجه السرعة لضمان حماية المدنيين في الفاشر وتوفير ممر آمن لمن يسعون إلى تحقيق قدر نسبي من الأمان”.
تلقى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقارير عن إعدامات ميدانية لمدنيين حاولوا الفرار، مع مؤشرات على دوافع عرقية وراء عمليات القتل، وأشخاص توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (عاجزون عن القتال). تُظهر مقاطع فيديو مؤلمة متعددة تلقتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عشرات الرجال العُزّل يُطلق عليهم الرصاص أو جثثهم ملقاة على الأرض، محاطين بمقاتلي قوات الدعم السريع الذين يتهمونهم بأنهم مقاتلون تابعون للقوات المسلحة السودانية.
أفادت التقارير باحتجاز مئات الأشخاص أثناء محاولتهم الفرار، بمن فيهم صحفي. وبالنظر إلى الوقائع السابقة في شمال دارفور، فإن احتمالية وقوع عنف جنسي ضد النساء والفتيات تحديدًا مرتفعة للغاية. كما تلقى المكتب تقارير عن مقتل العديد من المدنيين، بمن فيهم متطوعون محليون في المجال الإنساني، جراء القصف المدفعي العنيف في الفترة من 22 إلى 26 أكتوبر. ويصعب تقدير عدد الضحايا المدنيين في هذه المرحلة، نظرًا لانقطاع الاتصالات والعدد الكبير من الفارين.
في ظل النقص الحاد في الغذاء وارتفاع الأسعار، تلقى المكتب أيضًا تقارير مقلقة عن إعدام خمسة رجال بإجراءات موجزة على يد مقاتلي قوات الدعم السريع لمحاولتهم إدخال إمدادات غذائية إلى المدينة، التي تخضع لحصار قوات الدعم السريع منذ 18 شهرًا.
كما وردت تقارير عن إعدام مدنيين بإجراءات موجزة على يد مقاتلي قوات الدعم السريع في مدينة بارا، بولاية شمال كردفان غرب السودان، بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع في 25 أكتوبر عقب هجوم كبير. وبحسب ما ورد، اتُهم الضحايا بدعم القوات المسلحة السودانية. وتشير التقارير إلى مقتل عشرات المدنيين.
قال تورك: “يجب على قوات الدعم السريع اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لإنهاء ومنع الانتهاكات ضد المدنيين في كل من الفاشر وبارا، بما في ذلك العنف بدوافع عرقية والهجمات الانتقامية”. وأضاف: “أُذكّر قادة قوات الدعم السريع بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي بضمان حماية المدنيين وضمان مرور الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية – وهو ما تعهدوا به علنًا قبل أيام قليلة”.
أكد المفوض السامي أن القانون الإنساني الدولي يحظر العنف ضد الأفراد الذين لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية (الخارجين عن القتال). كما يُحظر منعًا باتًا استخدام التجويع كسلاح حرب.
وجدد تورك دعوته للدول الأعضاء ذات النفوذ للتحرك العاجل لمنع قوات الدعم السريع والمقاتلين المتحالفين معها من ارتكاب فظائع واسعة النطاق، وتكثيف الضغط لإنهاء هذا الصراع الذي لا يُطاق. إن ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان من قِبل جميع أطراف النزاع أمرٌ بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار دورات جديدة من الانتهاكات والتجاوزات.


