رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

جنيف – نوفمبر 2025

تحصلت قلوبا ميديا نيوز على نسخة من *مسودة مشروع القرار بشأن حالة حقوق الإنسان في مدينة الفاشر* الذي تعتزم عدد من الدول الأوروبية تقديمه خلال الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان المقرر عقدها يوم الجمعة 14 نوفمبر، لمناقشة التقارير المتعلقة بالانتهاكات والفظائع التي ارتُكبت في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها شمال دارفور.

جاءت موافقة مجلس حقوق الإنسان على عقد الجلسة الخاصة حول (الإنتهاكات و الفظائع في الفاشر و ما حولها)  بناءً على طلبٍ رسمي تقدمت به كلّ من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، بالاشتراك مع ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج،بتاريخ 5 نوفمبر ، و من المتوقع أن يعقد مجلس حقوق الإنسان يوم الأربعاء 12 نوفمبر الحالي إجتماع تنظيمي لمناقشة إنعقاد الجلسة الخاصة حول الفاشر.

يستند مشروع القرار إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافةً إلى الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مؤكدًا ضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأفراد دون تمييز.

التزام دولي بدعم سيادة السودان ووحدته

يؤكد مشروع القرار على التمسك بسيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، معربًا عن تضامن المجتمع الدولي مع الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار.

ويشدد النص على أن الحكومة السودانية تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية المدنيين وضمان احترام القانون الإنساني الدولي، ومنع جميع أشكال الانتهاكات، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

قلق أممي من تصاعد العنف في الفاشر

أبدى مشروع القرار قلقًا بالغًا إزاء تصاعد أعمال العنف في الفاشر عقب الهجوم الواسع الذي شنّته قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى تقارير موثوقة تتحدث عن عمليات قتل وتعذيب واعتقالات تعسفية، بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة ضد النساء والأطفال شملت الاغتصاب والعنف الجنسي.

ويحذر المشروع من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل خطير، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل المدينة، بينهم 130 ألف طفل، في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والخدمات الطبية، بينما نزح أكثر من 70 ألف شخص نحو مدينتي طويلة ومليط المجاورتين.

تحذيرات من مجاعة وشيكة

أعرب مشروع القرار عن مخاوف جدية من حدوث مجاعة في الفاشر وكادقلي، استنادًا إلى تقرير لجنة مراجعة المجاعة (IPC) الصادر في 3 نوفمبر 2025، الذي أشار إلى أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 375 ألف شخص في ظروف شبيهة بالمجاعة، معظمهم في دارفور.

إدانة للهجمات على المرافق الإنسانية

أدان مشروع القرار بشدة الهجمات على المرافق الصحية والعاملين الإنسانيين، ومن بينها حادثة مستشفى الولادة السعودي بالفاشر التي أسفرت عن مقتل أكثر من 460 مريضًا وعاملًا صحيًا.

وطالب القرار جميع الأطراف بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية الطواقم الطبية والإغاثية، وتسهيل إيصال الإمدادات عبر الحدود وخطوط النزاع.

دعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار وحوار سياسي

يدعو مشروع القرار جميع أطراف النزاع إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية.

كما يشجع على إطلاق حوار وطني شامل بقيادة سودانية وبمشاركة فاعلة من القوى المدنية، بما في ذلك النساء والشباب، تمهيدًا لعملية انتقال سياسي قائمة على الحكم المدني تُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رفض التدخلات الخارجية ودعم الجهود الإقليمية

يندد مشروع القرار بجميع أشكال التدخل الخارجي التي تؤجج النزاع، ويحض الدول والجهات الفاعلة الإقليمية على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه.

كما أشاد بالدور الذي يضطلع به الاتحاد الأفريقي في دعم الحلول السلمية، بما في ذلك تشكيل اللجنة الرفيعة المستوى المعنية بالسودان وتنظيم جولات الحوار بين الأطراف السودانية.

المساءلة والعدالة الدولية

يشدد مشروع القرار على أن تحقيق العدالة والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام دائم في السودان، داعيًا إلى تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة مرتكبي الجرائم من جميع الأطراف، ومؤكدًا الدور المهم للمحكمة الجنائية الدولية في هذا الإطار.

تحقيق دولي ومتابعة أممية

طلب مشروع القرار من بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات التي وقعت في الفاشر وما حولها، وتحديد المسؤولين عنها، وتقديم تقرير مفصل إلى مجلس حقوق الإنسان قبل دورته الحادية والستين.

واختتم بالتأكيد على أن المجلس سيواصل متابعة حالة حقوق الإنسان في السودان، مجددًا التزام المجتمع الدولي بدعم الجهود الإنسانية وتعزيز المساءلة وحماية المدنيين.

Global Media News

View all posts