رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

مجلس حقوق الإنسان : 14 أكتوبر 2025 

عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة جلسة خاصة لبحث التطورات المأساوية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور – السودان، وذلك في أعقاب تقارير واسعة عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات جسيمة ارتُكبت أثناء سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها.

وخلال الجلسة، بحثت الدول الأعضاء مشروع قرار يدعو إلى إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في الانتهاكات، مع التركيز على تحديد هوية المسؤولين عنها، لا سيما جرائم القتل ذات الدوافع العرقية والعنف الجنسي الممنهج.

دعوة أممية عاجلة للتحرك

في كلمته الافتتاحية أمام المندوبين، أكد فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن المجتمع الدولي لا يمكنه الوقوف موقف المتفرج أمام حجم الفظائع المرتكبة. وقال:

“هناك الكثير من التظاهر والقليل من العمل. يجب التصدي لهذه الفظائع التي تجسد مستوى غير مسبوق من القسوة بهدف إخضاع شعب بكامله”.

ونفت قوات الدعم السريع من جانبها استهداف المدنيين أو عرقلة وصول المساعدات، معتبرة أن “جهات مارقة” تقف وراء تلك الانتهاكات.

تحذيرات من تصاعد العنف في كردفان

إلى جانب الوضع في الفاشر، حذر تورك من تصاعد حاد في أعمال العنف في إقليم كردفان، مشيرًا إلى حالات قصف وحصار وعمليات تهجير قسري واسعة.

وتُعد كردفان منطقة استراتيجية فاصلة بين معاقل الدعم السريع في دارفور والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

كما دعا تورك إلى اتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات التي “تغذي الحرب في السودان وتستفيد منها”.

انتهاكات واسعة وجرائم موثقة

مشروع القرار المعروض على المجلس – بحسب نسخة اطلعت عليها رويترز – يدين بشدة التقارير التي تفيد بوقوع عمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها في الفاشر.

وقال تورك:

“لا ينبغي أن نفاجأ بالتقارير التي تتحدث عن قتل جماعي منذ سقوط الفاشر، وإعدامات ميدانية ذات دوافع عرقية، وعنف جنسي يشمل الاغتصاب الجماعي، وخطف مقابل فدية، واعتقالات تعسفية واسعة، وهجمات على المرافق الطبية والعاملين الإنسانيين. هذا نمط موثق ومتكرر منذ بداية الصراع”.

جدل حول دور الأطراف الخارجية

غير أن مسودة القرار لا تتضمن تفويضًا للتحقيق في تورط أطراف خارجية قد تكون قدمت دعمًا لقوات الدعم السريع، وهو ما أثار انتقاد المندوب الدائم للسودان في جنيف، حسن حامد حسن، الذي قال إن بلاده تواجه “حربًا مصيرية” نتيجة تقاعس المجتمع الدولي.

وأضاف:

“حذرنا مرارًا داخل الأمم المتحدة من ضرورة الضغط على الميليشيا المتمردة وعلى الدولة التي تزودها بالسلاح… وأعني الإمارات”.

دعم دولي للقرار ودعوات لوقف الإفلات من العقاب

أعلنت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والنرويج وغانا دعمها لمشروع القرار، مع إدانة واضحة للانتهاكات المرتكبة في السودان.

وقال السفير البريطاني في جنيف، كومار آيير:

“الصمت ليس خيارًا. على المجلس أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإفلات من العقاب لن يكون مقبولًا”.

معالجة الوضع الإنساني الحرج في الفاشر

يدعو مشروع القرار قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى السماح الفوري وغير المشروط لوصول المساعدات الإنسانية إلى آلاف المدنيين المحاصرين في المدينة التي ترزح تحت وطأة المجاعة.

وتحدثت نساء فررن من الفاشر عن عمليات قتل واغتصاب ممنهج، بينما أفاد آخرون بتعرض السكان لإطلاق النار في الشوارع وهجمات بطائرات مسيّرة.

التصويت على مشروع القرار

ومن المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان اليوم الجمعة على مشروع القرار الذي يدين الانتهاكات المرتكبة في الفاشر ومحيطها، والذي يطالب ببدء تحقيق دولي عاجل يشمل جميع الأطراف، وتحديد المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، إضافةً إلى شجب أي تدخل خارجي يفاقم الصراع، والدعوة إلى حماية المدنيين وضمان حرية خروج من يرغبون في مغادرة المدينة.

Global Media News

View all posts