رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

جنيف: 12 ديسمبر 2025 

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يحذر من انهيار النظام بأكمله بسبب أزمة التمويل

تعيش المفوضية السامية لحقوق الإنسان “وضع البقاء” حيث اضطرت إلى إجراء تخفيضات واسعة النطاق في برامجها وولاياتها التحقيقية.

مع تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان عالميًا، صرّح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بأن مكتبه يفتقر إلى ميزانية تشغيلية كافية لمواكبة الوضع.

وقال فولكر تورك، رئيس مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي بالأمم المتحدة : “لقد تم تقليص مواردنا بشكل كبير، إلى جانب تمويل منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك المنظمات الشعبية، في جميع أنحاء العالم. نحن في وضع حرج للغاية”. وأضاف تورك أن التخفيضات الكبيرة من الحكومات المانحة تدفع منظومة حقوق الإنسان إلى حافة الانهيار، واصفًا معظم الأوضاع بالكارثية بسبب الأزمة المالية التي تُعيق المنظمات. فعلى سبيل المثال، في غزة، “يعاني الجميع من الصدمة، وخاصة الأطفال”.

وأشار تورك إلى أن عدم تمويل الرقابة الأساسية يتناقض بشكل صارخ مع الإنفاق الهائل من قِبل القوى التي تسعى إلى تقويض الحقوق عالميًا، مما يخلق سلسلة من التناقضات الخطيرة.

فشل مكتبه، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في الحصول على 90 مليون دولار من ميزانيته المعتمدة البالغة 246 مليون دولار هذا العام، مما أدى إلى فقدان حوالي 300 وظيفة، معظمها عقود مؤقتة.

 في الوقت نفسه، أشار تورك إلى أن الحركات المناهضة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء أوروبا حشدت ما يقرب من 1.2 مليار دولار أمريكي بين عامي 2019 و2023، بينما ارتفعت أرباح أكبر 100 شركة أسلحة في العالم إلى 679 مليار دولار أمريكي في عام 2024. كما دعا إلى إجراء تحقيق فوري وجاد ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة خلال عمليات مكافحة المخدرات الأمريكية في منطقة الكاريبي، واصفًا إياها بأنها انتهاك للقانون الدولي. وحذر من أنه إذا تم خفض موارد الأمم المتحدة الشحيحة أصلًا بشكل أكبر، فإن ذلك سيؤدي إلى إضعاف حقوق الإنسان بشكل كبير، وستحدث نتيجة لذلك أمور كان من الممكن منعها. وتضمن مقترح إصلاح الأمم المتحدة، UN80، خفضًا بنسبة 15% في ركيزة حقوق الإنسان، وهو ما حذرت منه 40 دولة عضوًا ووصفته بأنه غير متناسب.

الأزمة تتفاقم في جنيف

يتجاوز الضغط المالي، الذي يُعزى في معظمه إلى الانخفاض الحاد في مساهمات المانحين وتجميد المساعدات الأمريكية، نطاق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ليتحول إلى أزمة مالية هيكلية تُقوّض جنيف.

وافقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على خفض حاد في ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 17%، مما اضطرها إلى إلغاء حوالي 2900 وظيفة بدوام كامل على مستوى العالم. وحذّرت اللجنة من تداخل خطير، مع تصاعد النزاعات المسلحة و”تسامح ممنهج مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني”.

وتستغني منظمة الصحة العالمية عن ما يقرب من ربع قوتها العاملة، أي ما يعادل 2370 وظيفة، بينما تنقل اليونيسف حوالي 290 موظفًا من جنيف إلى روما بسبب انخفاض الدخل المتوقع بنسبة 27%.

وقد دخلت الاستجابة العالمية لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في “حالة أزمة”. اضطر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز إلى خفض عدد موظفيه إلى النصف، ويرتبط النقص في التمويل بالفعل بما يقدر بنحو 132933 حالة وفاة بين البالغين و14150 حالة وفاة بين الأطفال اعتبارًا من نوفمبر 2025.

تشير التقديرات إلى أن نحو 2.5 مليون شخص فقدوا إمكانية الحصول على دواء الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (PrEP)، حيث انخفض الإقبال عليه بنسبة 64% في بوروندي و38% في أوغندا. وتتوقع نماذج برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS) أن يشهد العالم 6 ملايين إصابة إضافية بفيروس نقص المناعة البشرية و4 ملايين حالة وفاة مرتبطة بالإيدز بحلول عام 2030 إذا استمرت هذه التخفيضات.

وقد أجبر نقص تمويل المفوضية السامية لحقوق الإنسان على إجراء تخفيضات واسعة النطاق في برامجها. فقد تم تقليص العمل الأساسي في مجال حقوق الإنسان في دول من بينها كولومبيا وميانمار وتونس، كما تم تقليص الحوارات الحاسمة بشأن الامتثال للمعاهدات، حيث انخفض عدد التقييمات الدورية لسجلات حقوق الإنسان في الدول من 145 تقييمًا العام الماضي إلى 103 تقييمات هذا العام.

وتأثرت ولايات التحقيق، حيث لا تزال لجنة تحقيق في الكونغو بدون موظفين، وتواجه لجنة أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة قيودًا. كما يُهدد نقص التمويل الخدمات الأساسية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مثل الترجمة الفورية وترجمة الوثائق، وهي خدمات ضرورية لمشاركة الدول الأعضاء.

أكد تورك أن الجرائم الموثقة في السودان، بما فيها قتل آلاف الأشخاص، والإعدامات بإجراءات موجزة، والاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والعنف ذي الدوافع العرقية، تُعدّ جرائم حرب، و”ربما جرائم ضد الإنسانية أيضاً”، مستشهداً بتقارير تفيد بتورط ما لا يقل عن 16 دولة في تمويل أو نقل الأسلحة التي تُغذي الصراع.

وفي غزة، شدد تورك على أنه لا يجوز التغاضي عن القانون الدولي لأسباب سياسية، مؤكداً مجدداً على أهمية الإجراءات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

سجلت الأمم المتحدة أكثر من 350 هجوماً قرب ما يُسمى بالخط الأصفر منذ وقف إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 121 فلسطينياً على الأقل، بينهم 7 نساء و13 طفلاً. وأشار تورك إلى الصدمة النفسية الشديدة في غزة، واصفاً إياها بـ”أزمة صحية نفسية بالغة الخطورة” تُؤثر على جميع السكان.

وفي سياق متصل، استشهد تورك بإحصائيات من هايتي تُظهر 5153 قتيلاً و2349 جريحاً هذا العام، وأعرب عن قلقه إزاء استخدام شركة عسكرية خاصة للطائرات المسيّرة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 700 مدني.

Global Media News

View all posts