رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

جنيف: 9 فبراير 2026 

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك الخميس الماضي ، نداءً لجمع تمويل بقيمة 400 مليون دولار لعام 2026، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة لحقوق الإنسان حول العالم، محذراً من أن تصاعد الأزمات العالمية يجعل استمرار العمل في ظل نقص الموارد أمراً غير قابل للاستدامة.

وخلال مخاطبته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أكد تورك أن تكلفة عمل المفوضية محدودة مقارنة بحجم تأثيره، قائلاً: “تكلفة عملنا منخفضة، لكن التكلفة البشرية لنقص الاستثمار لا تُحصى”.

وشدد المفوض السامي على الدور الحيوي الذي تضطلع به المفوضية في أوقات النزاعات والسلم على حد سواء، باعتبارها “شريان حياة للمتضررين، وصوتاً لمن أُسكتوا، وحليفاً ثابتاً للمدافعين عن حقوق الآخرين”.

وسلط تورك الضوء على طبيعة تدخلات المفوضية في عدد من المناطق، من بينها السودان، حيث يقدم مكتب المفوضية دعماً أساسياً للناجين من العنف الجنسي وغيره من الانتهاكات الجسيمة، بما يسهم في تمهيد الطريق نحو العدالة والمساءلة. كما أشار إلى دور المكتب في الأرض الفلسطينية المحتلة في قيادة مجموعة الحماية، وتدريب أكثر من 320 موظفاً على تحديد الحالات التي تحتاج إلى دعم متخصص.

وأكد المفوض السامي أن احترام حقوق الإنسان يسهم في جعل الاقتصادات أكثر شمولاً وعدالة، ويحد من الإقصاء وعدم الاستقرار.

وأفادت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأنه خلال عام 2025، راقب موظفوها أكثر من 1300 محاكمة في 87 دولة، وقدموا الدعم لنحو 67 ألف ناجٍ من التعذيب، ووثقوا عشرات الآلاف من انتهاكات حقوق الإنسان، وأسهموا في الإفراج عن أكثر من 4000 شخص من الاحتجاز التعسفي.

كما عملت المفوضية مع أكثر من 35 حكومة في إطار “اقتصاد حقوق الإنسان”، الذي يهدف إلى مواءمة السياسات الاقتصادية مع المعايير الحقوقية.

تداعيات نقص التمويل

وحذر تورك من الآثار المباشرة لانخفاض التمويل خلال عام 2025، مشيراً إلى تراجع عدد بعثات رصد حقوق الإنسان إلى 5000 بعثة، مقارنة بـ11 ألف بعثة في عام 2024. كما أدت أزمة السيولة في الميزانية العادية للأمم المتحدة إلى إلغاء 35 جلسة حوار كانت مقررة لهيئات معاهدات حقوق الإنسان.

وأعرب عن أسفه لفقدان المفوضية نحو 300 موظف من أصل 2000، وإغلاق أو تقليص وجودها بشكل كبير في 17 دولة.

دعوة لتعزيز الدعم الدولي

وأوضح مكتب حقوق الإنسان أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت على ميزانية عادية لعام 2026 بقيمة 224.3 مليون دولار، أي أقل بنسبة 10 في المائة مقارنة بعام 2025، مع استمرار حالة عدم اليقين بسبب أزمة السيولة التي تواجهها المنظمة. ولهذا، أطلق المكتب نداءه الحالي لجمع 400 مليون دولار إضافية عبر التبرعات.

وختم تورك بالقول إن حقوق الإنسان لا تزال تمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي إنفاق الأمم المتحدة، مؤكداً الحاجة إلى تعزيز الاستثمار في هذا “العمل منخفض التكلفة وعالي التأثير”، لما له من دور أساسي في استقرار المجتمعات، وبناء الثقة بالمؤسسات، ودعم السلام المستدام.

Global Media News

View all posts