رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

جنيف: 26 فبراير 2026

في جلسة حقوق الإنسان في دورته ال 61 تحت البند الثاني اليوم الخميس قال المفوض السامي فولكر تُرك واصلت كلٌّ من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، غالبًا دون سابق إنذار، في استهتارٍ تامٍّ بحياة الإنسان. وقد هاجمت الأطراف المدارس والمستشفيات والأسواق والمواقع الدينية، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي الإنساني.

أدى التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة المتطورة بعيدة المدى إلى تفاقم الأضرار التي تلحق بالمدنيين في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، والتي كانت تنعم بالسلام سابقًا.

وقد استخدمت الأطراف، ولا سيما قوات الدعم السريع، الطائرات المسيّرة مرارًا وتكرارًا لضرب البنية التحتية الحيوية، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالمدنيين. وقد لمستُ ذلك بنفسي خلال زيارتي للسودان مطلع هذا العام. ففي مطلع العام الماضي، تسبب هجوم شنته قوات الدعم السريع على البنية التحتية للكهرباء في كوستي، على النيل الأبيض، في تعطيل أنظمة معالجة المياه، مما سمح بتفشي وباء الكوليرا بسرعة كبيرة.

مجازر الفاشر


وحول ما جرى في الفاشر، قال تورك إن سيطرة الدعم السريع على الفاشر أدت إلى مجازر كلفت آلاف الأرواح ارتكبتها قوات الدعم السريع، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية شملت القتل والعنف الجنسي وغيره، وحذر من تكرارها في أماكن أخرى.

وأكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة تعرضوا للاعتداءات والتحرش والتخويف. وأشار إلى أن هناك استهدافاً للعاملين الإنسانيين والمرافق الإنسانية، وهو أمر مرفوض في القانون الدولي الإنساني.

إبادة جماعية 


من جانبها وصفت البعثة الدولية لتقصي الحقائق بالسودان ما جرى في الفاشر بأنه يرقى إلى درجة الإبادة الجماعية. وقال محمد عثمان شاندي إن آلاف السودانيين لا يزالون مفقودين في الفاشر، مشيراً إلى أنهم وثقوا حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف الدعم السريع في الفاشر.

وقال إن الدعم السريع استخدم التجويع سلاحاً في الفاشر، وإن أفعاله ترقى إلى جرائم حرب.

رفض المساواة بين الجيش والدعم السريع


من جانبه قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، في جلسة الحوار التفاعلي بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان مجافٍ للصواب والدقة في العديد من جوانبه، معلناً رفضه المساواة بين الجيش الوطني وجماعة إرهابية متمردة.

وحول اتهامات القوات المسلحة باستهداف المدنيين، قال إن الجيش يصدر تعميمات تحذيرية للمدنيين في المناطق التي يرغب في استهدافها.


وأكد وزير العدل أن اللجنة الوطنية للتحقيق حصرت 30 ألفاً و714 قتيلاً منذ اندلاع الحرب، و44 ألفاً و133 جريحاً، فيما بلغ عدد الدعاوى أكثر من 134 ألفاً و184 دعوى قضائية، وصلت منها 15 ألفاً و193 قضية إلى المحكمة، وتم الفصل في 6 آلاف دعوى، ومن بين الدعاوى 291 دعوى في مواجهة أفراد القوات النظامية.

دعوات غربية للمساءلة

اعتبر وزراء خارجية المجموعة الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم أن أعمال العنف التي ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وخلصت المجموعة، إلى أن العنف الذي تقوده «قوات الدعم السريع» يُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية.

وأعلنت الدول، ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا، أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع المزيد من الفظائع في السودان.


وقال ممثل السويد، إنابةً عن دول شمال أوروبا، إنها تشعر بالرعب جراء الجرائم التي يتم ارتكابها خلال الحرب الدائرة، مبيناً أن الطرفين ارتكبا جرائم حرب، وأن الدعم السريع ارتكب جرائم ضد الإنسانية. ودعا إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية لتشمل كل الجرائم، كما شدد على ضرورة وقف تزويد الأطراف بالأسلحة.

من جانبها قالت ممثلة الاتحاد الأوروبي إن الدعم السريع يجب أن يتوقف عن العمليات العدائية ضد المدنيين، وأكدت ضرورة ضمان المساءلة ووقف تدفق الأسلحة من الجهات الخارجية لطرفي الحرب.

ووصفت ما حدث في الفاشر بأنه مروع، كما أن التصعيد في كردفان يزيد من مخاطر تكرار المجازر، ودعت إلى ضرورة حماية المجتمع المدني في السودان.

من جانبها طالبت ممثلة المملكة المتحدة بتضافر الجهود من أجل إحلال العدالة ووقف تدفق الأسلحة، وناشدت كل الأطراف الانضمام إلى مجموعة السودان لحماية المدنيين، وأضافت: “العالم لا يزال يخيب آمال السودانيين”.

من جهته أعرب ممثل هولندا عن صدمتهم إزاء نتائج التقارير، خاصة تقرير بعثة تقصي الحقائق، مندداً بالأعمال المروعة التي ذكرها التقرير. وأعرب عن قلق بلاده إزاء التقارير عن الإبادة الجماعية التي يرتكبها الدعم السريع ، مطالباً بتحقيقات معمقة لضمان المساءلة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأشار إلى تشكيل مجموعة السودان الأساسية لضمان العدالة في السودان، ودعا إلى حماية النازحين وإيقاف الانتهاكات وإرسال المساعدات.

مواقف إفريقية


وعلى صعيد الدول الأفريقية، نددت كينيا بالعمليات الإجرامية التي ترتكبها قوات الدعم السريع، كما نددت بأي تدخل خارجي في السودان، ودعت إلى الامتثال للقرارات الإقليمية والدولية، كما دعت إلى حل أفريقي للمشكلات الأفريقية ودعم كل جهود حل النزاع.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق جدة، مؤكدة ضرورة احترام سيادة ووحدة السودان، ومشيدة بتعاون السودان مع الخبير والمفوضية السامية.

ممثل أثيوبيا رفض المساواة بين الجيش.  الدعم السريع 

و أعلن ممثل إريتريا، في جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان، رفض المساواة بين القوات المسلحة والدعم السريع، ورفض التدخل الخارجي في الشأن السوداني، مطالباً بأن يكون الحل سودانياً.

الأطفال في دائرة الخطر

ممثلة اليونيسف قالت إن الأطفال في السودان يتعرضون للاستهداف والعنف الجنسي، وأشارت إلى أن الأطفال في كردفان ودارفور يتعرضون للتجنيد والاغتصاب والقتل والبتر، ونبهت إلى تفشي سوء التغذية وإغلاق المنشآت الصحية، مؤكدة أن الأطفال في خطر بالغ.

Global Media News

View all posts