جنيف 31 مارس 2026
اختتم مجلس حقوق الإنسان دورته الحادية والستين في جنيف بسلسلة قرارات تعكس تحوّلًا واضحًا في طبيعة عمله، حيث باتت قضايا حقوق الإنسان أكثر ارتباطًا بالتوازنات السياسية والصراعات الإقليمية.
واعتمد المجلس 38 قرارًا شملت ملفات سياسية حساسة وأخرى اجتماعية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على النظام الدولي لإثبات قدرته على الاستجابة للأزمات المتعددة.
رسالة مباشرة إلى إيران
في خطوة لافتة، دعا المجلس إيران إلى الوقف الفوري وغير المشروط للهجمات والتهديدات ضد عدد من دول المنطقة، في قرار تم اعتماده دون تصويت، ما يشير إلى توافق دبلوماسي نسبي رغم حساسية الملف.
كما كُلّفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان متابعة التداعيات الحقوقية لهذه التطورات.
ويقول دبلوماسي أوروبي مطّلع:
هذه ليست مجرد لغة حقوقية، بل رسالة سياسية واضحة بأن السلوك الإقليمي بات يخضع لتدقيق دوليأوسع، حتى خارج الأطر الأمنية التقليدية.”
في المقابل، دفعت إيران نحو عقد نقاش عاجل بشأن هجوم استهدف منشأة تعليمية داخل أراضيها، في محاولة لإعادة توجيه النقاش داخل المجلس.
القضية الفلسطينية: حضور دائم بلا اختراق
حافظت القضية الفلسطينية على موقعها في صدارة النقاشات، مع اعتماد قرارات تتعلق بالاستيطان، ونقل الأسلحة، وحق تقرير المصير.
توسيع رقعة الرقابة الدولية
مدّد المجلس ولايات عدد من آليات التحقيق والمراقبة في دول عدة، من بينها سوريا وأوكرانيا وميانمار وكوريا الشمالية، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على أدوات الرصد والتوثيق.

تحول نحو القضايا الاجتماعية
برز خلال الدورة اعتماد قرار جديد بشأن حقوق الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع، دعا إلى إلغاء تجريم التشرد وتعزيز الحماية الاجتماعية.
أزمة مالية تلوح في الخلفية
تزامنت هذه القرارات مع إشارات متكررة إلى أزمة السيولة داخل الأمم المتحدة، ما يسلّط الضوء على التحدي بين توسيع المهام والموارد المحدودة.
حضور دولي مكثف ونقاشات واسعة
شهدت الدورة مشاركة أكثر من 110 مسؤولين رفيعي المستوى، وعشرات الجلسات الحوارية، إضافة إلى اعتماد مراجعات حقوق الإنسان لـ13 دولة، ما يعكس استمرار أهمية المجلس كمنصة دولية رئيسية.
بين السياسة والمبادئ
تكشف مخرجات الدورة عن واقع معقّد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع المبادئ الحقوقية، في ظل نظام دولي يشهد تحولات متسارعة
و بينما يستعد المجلس لدورته المقبلة في يونيو 2026، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع المجلس تجاوز حدود البيانات والقرارات، ليلعب دورًا أكثر تأثيرًا في معالجة الأزمات على الأرض.


