رئيس التحرير: طه يوسف حسن
Editor-in-chief: Taha Yousif Hassan

دخلت المنافسة على خلافة الأمين العام للأمم المتحدة، البرتغالي أنطونيو غوتيريش، مرحلتها العلنية مع إغلاق باب الترشيحات، إلا أن قلة المرشحين تُبرز مدى ضآلة تأثير الرأي العام على النتيجة النهائية.

يتنافس أربعة مرشحين رسمياً الآن، وفقاً للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل الموعد النهائي للترشيحات هذا الأسبوع، تم استبعاد الدبلوماسية الأرجنتينية، فيرجينيا غامبا، رسمياً من السباق بعد سحب جزر المالديف ترشيحها. ولأن ترشيحها كان مدعوماً من دولة واحدة فقط، فقد أدى الانسحاب إلى إبطاله.

وجاءت هذه الخطوة عقب قرار تشيلي سحب دعمها لميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الأكثر و الأوفر حظاّ . ولا تزال باشيليت تتنافس بدعم من البرازيل والمكسيك، مما يُظهر كيف يمكن للترشيحات متعددة الدول أن تُحافظ على استمرارية الترشيح حتى مع تغير الدعم السياسي.

من المتوقع الآن أن يشارك المرشحون في جلسات استماع علنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 أبريل وهي عملية تهدف إلى جعل اختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة أكثر شفافية. وينتهي عهد غوتيريش الثاني، الذي يمتد لخمس سنوات، بنهاية العام.

وقالت سوزانا مالكورا، وزيرة الخارجية الأرجنتينية السابقة ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة التي تنافست مع غوتيريش على المنصب عام 2016: “إننا ندخل مرحلة ستُشكّل مستقبل النظام الدولي بطرق ملموسة للغاية، بما في ذلك العملية التي تُفضي إلى اختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة”.

يتنافس الآن أربعة مرشحين رسمياً على منصب الأمين العام للأمم المتحدة : رافائيل ماريانو غروسي من الأرجنتين، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة التي تنحت مؤخراً عن منصبها كرئيسة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) للتفرغ لحملتها الانتخابية؛ وماكي سال، الرئيس السابق للسنغال؛ وباشيليت.

وقد واجهت جهود قيادة الاتحاد الأفريقي لحشد الدعم لماكي سال مقاومة من أكثر من 20 دولة عضواً، مما كشف عن انقسامات داخل منطقة يُتوقع غالباً أن تُؤثر في النتيجة.

منذ عام 2015، أدخلت الجمعية العامة إصلاحات تهدف إلى جعل عملية التعيين، التي كانت تتسم بالغموض، أكثر شفافية. وينشر المرشحون الآن بيانات “رؤيتهم”، ويكشفون عن جوانب من حملاتهم، ويشاركون في حوارات عامة مع الدول الأعضاء لتوسيع نطاق المشاركة في جميع أنحاء دول الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة.

إلا أن المرحلة الحاسمة ستتكشف في مكان آخر، حيث يُجري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المكون من 15 دولة، سلسلة من استطلاعات الرأي غير الرسمية المغلقة لاختبار الدعم الشعبي. 

باستخدام اقتراع غير رسمي، يمكن للأعضاء تسجيل مواقفهم على أنها “تشجيع” أو “تثبيط” أو “لا رأي”، في عملية استبعاد تدريجية. 

تستطيع الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عرقلة أي منافس بمفردها. بصفتهم أعضاء دائمين في المجلس يتمتعون بحق النقض، من المتوقع أن يوصي المجلس بمرشح واحد للجمعية العامة، التي جرت العادة أن توافق على الاختيار بالإجماع.

لطالما كان لهذا الهيكل تأثير أكبر على المنافسة من الحملة الانتخابية العلنية. فحتى مع عرض المرشحين لأولوياتهم السياسية ورؤاهم القيادية، يقول دبلوماسيون إن المنافسة عادةً ما تتقلص بسرعة بمجرد بدء استطلاعات الرأي الخاصة، حيث تطغى التحالفات الجيوسياسية على البرامج الرسمية.

التوازن الإقليمي

يعكس الوضع الراهن تداخلاً في التوقعات وعدم حسمها فيما يتعلق بالتوازن والتمثيل الإقليميين. فبعض الدول الأعضاء ترى أن أمريكا اللاتينية هي الأحق بهذا المنصب، بينما تشير دول أخرى إلى أوروبا الشرقية باعتبارها المجموعة الإقليمية الوحيدة التي لم يسبق لها أن أنجبت أميناً عاماً.

في الوقت نفسه، حثت قرارات متكررة للجمعية العامة الدول على ترشيح النساء، مشيرةً إلى أنه لم يسبق لأي امرأة أن شغلت هذا المنصب. والآن، تتنافس اثنتان على المنصب.

وتقود منظمة “أصوات النساء العالميات”، وهي منظمة تُعنى بتعزيز نظام دولي قائم على المساواة بين الجنسين، برئاسة مالكورا، حملةً للتغيير في الأمم المتحدة، حيث ترشحت ثماني نساء لهذا المنصب الرفيع منذ تأسيسها عام ١٩٤٥.

وقالت مالكورا: “حملتنا “سيدة الأمين العام” لا تتعلق بشخص واحد، بل بمبادئ أساسية: الشفافية، والقيادة القائمة على الجدارة، والمساءلة، والاعتراف بأن المساواة بين الجنسين عنصر لا يتجزأ من مصداقية المؤسسة وفعاليتها”.

و في تحليلٍ أجرته “أصوات النساء العالميات” عام 2026 خلُصَ إلى أن النساء يترأسن 46% من 62% من المنظمات متعددة الأطراف بزيادة عن 42% قبل ثلاث سنوات، لكن 21 منظمة لم يكن لديها قط قائدة نسائية.

تجري المنافسة في ظلّ تحوّلات سياسية ومالية تشهدها الأمم المتحدة.

قلّصت الولايات المتحدة مشاركتها مع عشرات هيئات الأمم المتحدة، وأشارت إلى سعيها لاختيار أمين عام يتماشى بشكل أوثق مع تفسير أضيق لولاية المنظمة. ومن المتوقع أن تُقيّم الدول الأعضاء الدائمة الأخرى المرشحين من منظور استراتيجي مماثل.

سيتولى من يُختار قيادة نظام يضم آلاف الموظفين حول العالم، بميزانية أساسية تبلغ حوالي 3.45 مليار دولار، وعمليات حفظ سلام تتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً، إلى جانب ولاية تجمع بين السلطة الإدارية والنفوذ الدبلوماسي.

وقد عبّر غوتيريش مراراً وتكراراً عن تأييده لانتخاب امرأة خلفاً له، إذ جعل من أولوياته تحقيق المساواة بين الجنسين في المناصب العليا للأمم المتحدة.

«لقد حان الوقت بوضوح لأن تتولى امرأة قيادة الأمم المتحدة، كما هو الحال بالنسبة للقوى العظمى في العالم. لا شك لدي في ذلك»، صرّح غوتيريش في مؤتمر صحفي استعرض فيه أولوياته لعام 2026.

سيشهد يوليو القادم تنافساّ قوياّ من أجل قيادة جديدة للأمم المتحدة في ظل تحديات تشهدها الساحة الدولية.

Global Media News

View all posts